الشيخ محمد رشيد رضا

137

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في تفسير قوله تعالى « 3 : 17 وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » ( ص 253 ج 3 ) وأما الآية فقد فهمت معناها وأنها جعلت كلا من الاستغفار وعدم الاصرار أثرا طبيعيا لذكر اللّه عز وجل بالمعنى الذي بيناه لأهل المرتبتين من المتقين ، وحاسب نفسك هل تجدك من الذاكرين ؟ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها يعنى بقوله « أولئك » المتقين الموصوفين بما تقدم من الصفات الخمس ، وفيه تأكيد للوعد وتفصيل ما للموعود به . وقيل : هو خبر لقوله « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » الخ بناء على أنهم قسم مستقل وان « الذين » مبتدأ لا معطوف على ما قبله . وقد تقدم تفسير « وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » ( 2 : 25 ) فلا نعيده . وأما قوله عز وجل : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ فهو نص في أن هذا الجزء إنما هو على تلك الأعمال التي منها ما هو إصلاح لحال الأمة كانفاق المال ومنها ما هو إصلاح لنفس العامل وكلها مما يرقى النفس البشرية ، حتى تكون أهلا لتلك المراتب العلية ، أي ونعم ذلك الجزاء الذي ذكر من المغفرة والجنات أجرا للعاملين تلك الأعمال البدنية كالانفاق ، والنفسية كعدم الاضرار ، وإن كانوا يتفاوتون فيه لتفاوتهم في التقوى والاعمال . ( 137 : 131 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) 138 : 132 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ 139 : 123 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 140 : 143 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 141 : 135 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ .